عبد الملك الجويني
260
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل 3172 - إذا اشترى رجلٌ عبدَيْن وقبضهما ، فتلف أحدهما بعد القبض ، ووجد المشتري بالثاني عيباً ، وأراد ردَّه بالعيب إفراداً من غير أن يضم إليه قيمةَ التالف ، وجوزنا ذلك في تفريق الصفقة ، كما سيأتي إن شاء اللهُ عز وجل . فالوجه أن يُقوَّم التالفُ والقائمُ المردودُ ، وننسب إحدى القيمتين إلى الثانية ، ثم نقول : إذا رَدَّ ( 1 ) العبدَ القائمَ استردّ من الثمن مثلَ نسبة قيمةِ القائم من التالف ، فإن كان قيمةُ التالف ألفين وقيمةُ القائم ألفاً ، استرد ثلثَ الثمن . وعلى هذا البابُ وقياسُه . ومقصدنا أن القيمةَ في التالف بأيّ ( 2 ) يوم تعتبرُ ؟ ذكر صاحب التقريب قولين عن الشافعي : أحدهما - أنا ننظر إلى قيمة يومِ البيع ؛ فإن التوزيع بيان تقسيط الثمن على المثمن ، وهذا يحصل يومَ العقد ؛ فإن كل جملةٍ توزعت على جملةٍ ، قابلت أجزاؤها أجزاءها . والقول الثاني - أنا نعتبر حالةَ قبضِ المشتري ؛ فإن المبيع إنما يدخل في ضمانهِ ساعةَ قبضه ، حتى كأنه مبتدأُ العقدِ . وهذا يلتفت عندنا على ما قدَّمناه من أن الفسخ قبلَ القبض يُعدِم العقدَ تبيُّناً أم كيف السبيل فيه ؟ ولكن هذا تقديرٌ بعد القبض ، فيوجه هذا القول بأن المبيع يدخل في ضمانه بقبضه ، فإنما يحسب عليه الأمر من يوم قبضه ؛ فإن الردَّ والاسترداد من أحكامه . وذكر صاحب التقريب قولاً ثالثاً مخرَّجاً ، وهو أنا نعتبر أقلَّ القيمتين في التالف من يوم البيع والقبض ، فإن كانت قيمةُ التالف يوم البيع أقل ، فبها العَبْرُ ( 3 ) ؛ فإن التوزيع وقع يومئذٍ . وإن كانت قيمتُه يوم القبض أقلَّ ، فالاعتبار به ؛ فإنه يومئذٍ دخل في
--> ( 1 ) في الأصل : إذا أراد . ( 2 ) في الأصل : تأتي . ( 3 ) العَبْر : التقدير ، من عَبَر المتاعَ والشيء نظر كم وزنه . ( المعجم ) . وفي ( ه 2 ) ، ( ص ) : العبرة .